بَابُ الْقَافِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ الْحَوْضِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَالْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ عَنَزَةَ الْعَنْبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَّانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ الْمُسْتَمْلِي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو الْجُنَيْدِ، أَخُو بَنِي كَعْبٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايْ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ، أَنَّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ، حَدَّثَتْهُمَا أَنَّهَا، كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أَخِي بَنِي جَنَابٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَانْتَزَعَ بَنَاتَهَا مِنْهَا أَثْوَبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةُ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءُ، قَدْ كَانَتْ أَخَذْتَهَا الْفِرْصَةُ وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ عَلَيْهَا سُبَيِّجٌ لَهَا مِنْ صُوفٍ، فَرَحِمْتَهَا فَاحْتَمَلَتْهَا مَعَهَا، فَبَيْنَمَا هُمَا تَرْتِكَانِ الْجَمَلَ إِذِ انْتَفَخَتِ الْأَرْنَبُ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَصَبَةُ: لَا وَاللهِ لَا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَثْوَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا، ثُمَّ لَمَّا شَنَّحَ الثَّعْلَبُ، فَسَمَّتْهُ اسْمًا غَيْرَ الثَّعْلَبِ نَسِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ، ثُمَّ قَالَتْ فِيهِ مَا قَالَتْ فِي الْأَرْنَبِ، فَبَيْنَمَا هُمَا تَرْتِكَانِ، إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَصَبَةُ: أَدْرَكَتْكِ وَاللهِ أَخْدَةُ أَثْوَبَ فَقُلْتُ: وَاضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا: وَيْحَكِ مَا أَصْنَعُ؟ قَالَتْ: قَلِّبِي ثِيَابَكَ ظُهُورَهَا لِبُطُونِهَا وَتَدَحْرَجِي ظَهْرَكَ لِبَطْنَكِ وَقَلِّبِي أَحْلَاسَ جَمَلِكِ، ثُمَّ خَلَعَتْ سَبِيجَهَا، فقَلَّبَتْهُ وَتَدَحْرَجَتْ ظَهْرها لِبَطْنِهَا، فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي انْتَفَضَ الْجَمَلُ، ثُمَّ قَامَ فَتَفَاجَّ، وَبَالَ فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ: أَعِيدِي عَلَيْكِ أَدَاتَكِ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فَأَعَدْتُهَا، ثُمَّ خَرَجَتَا تَرْتِكُ، فَإِذَا أَثْوَبُ عَلَى إِثْرِنَا بِالسَّيْفِ مُصْلَتًا فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ، فَدَارَهُ، حَتَّى أُلْقِيَ الْجَمَلُ إِلَى رُوَاقِ الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ جَمَلٌ ذَلُولٌ فَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ، فَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ ظُبَّتَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قُرُونِ رَأْسِي وَقَالَ: أَلْقِي إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دَفَارُ، فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ، فَذَهَبَ بِهَا وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُ عَيْنِيَ نَائِمَةً جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ فَقَالَ: وَأَبِيكَ لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبًا صَاحِبَ صِدْقٍ، فَقَالَتْ أُخْتِي: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ الشَّيْبَانِيُّ عَادَ وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا صَبَاحٍ، فَقَالَتْ أُخْتِي: الْوَيْلُ لِي لَا تَسْمَعُ بِهَذَا أُخْتِي، فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ فَقَالَ: لَا تَذْكُرِيهِ لَهَا، فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرَةٍ لَهَا، فَسَمِعْتُ مَا قَالَا، فَغَدَوْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى جَمَلِي، فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، وَرِكَابُهُ مُنَاخَةٌ عِنْدِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ، وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ، وَالرِّجَالُ لَا تَكَادُ تَعَارَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ: امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٌ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلِ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي فَصَلِّي فِي النِّسَاءِ وَإِذَا صَفٌّ مِنَ النِّسَاءِ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ، فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رِدَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لَأَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ النَّاسِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ قد كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ، وَقَدْ نَقَضَتَا وبيده عَسِيبُ نَخْلَةٍ مُقَصَّرٌ مَقْشُوٌّ قَفْرٌ غَيْرُ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ قَاعِدُ الْقُرْفُصَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُرْعِدَتِ الْمِسْكِينَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ: يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذْهَبَ اللهُ عَنِّي مَا كَانَ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ وَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلَ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِزٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكْتُبْ بِالدَّهْنَاءِ يَا غُلَامُ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شَخَصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مَقِيدُ الْجَمَلِ وَمَرْعَى الْغَنَمِ وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: امْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقْتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْقِيَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ حُرَيْثٌ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كَمَا قَالَ: وَحَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا. فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ إِنْ كُنْتُ لَدَلِيلًا فِي الظَّلْمَاءِ لدولا لَدَى الرَّجُلِ عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لَا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّيَ إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ، قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لَا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ، قَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتُ إِذَا تَنَيْتَ عَلَيَّ هَذَا عِنْدَهُ، فقلتُ: إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْصُرَ مَنْ وَرَاءَ الْحُجْرَةِ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللهِ وَلَدَتْهُ يَا رَسُولَ اللهِ حَرَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ، فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا، فَمَاتَ، فَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وَجْهِكِ» أَوْ «لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ» - شَكَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ أَيُّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتُغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحَبَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ آسِنِي مَا أَمْضَيْتُ، فَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتُ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِحْدَاكُنَّ لَتَبْكِي، فَتَسْتَعِينُ لَهَا صُوَيْحِبَةً، فَيَا عِبَادَ اللهِ لَا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ، ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قَطِيعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ، أَلَّا يُظْلَمْنَ حَقًّا وَلَا يُكْرَهْنَ عَلَى مَنْكَحٍ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ، أَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ: فَسَّرَهُ لَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، فَقَالَ: الْفِرْصَةُ: ذَاتُ الْحَدَبِ، وَالْفِرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْفِرْصَةُ: الدَّوْلَةُ يُقَالُ: انْتَهِزْ فِرْصَتَكَ أَيْ دولتكَ. السَّبِيجُ شَمْلُ كِسَاءٍ. الرَّتْكَانُ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ. الِانْتِفَاجُ السَّعْيُ، السَّفَرُ. شَنَّحَ أَيْ وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ مَيَاسِرَهُ وَهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِأَحَدِهِمَا وَيَتَفاءَلُونَ بِالْآخَرِ. تَفَاخَّ تُفْتَحُ. فَوَأَلْنَا لُحْبَانًا إِلَى حِوَاءٍ. دَفَارُ يَا مُنْتِنَةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الدُّنْيَا: أُمُّ دَفْرٍ لِنَتَنِهَا ثُمَّ نَشَدَتْ عَنْهُ اسْتَخْبَرَتْ عَنْهُ الْمَقْشُوُّ الْمَقْشُورُ. الْفُتَّانُ الشَّيَاطِينُ، وَاحِدَتُهَا فَاتِنٌ. حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا: مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي شَاةٍ بَحَثَتْ بِأَظْلَافِهَا فِي الْأَرْضِ فَأَظَهْرَتْ مُدْيَةً فَذُبِحَتْ بِهَا فَصَارَتْ مَثَلًا. الْقَضِيَّةُ: انْقَضَاءُ الْأُمُورِ. وَشَخَصَ أَيِ ارْتَفَعَ بَصَرِي. فَكِبْرًا مِنْ إِكْبَارٍ، مَا سَمِعْتُ. آسِنِي أَيِ اجْعَلْ لِي أُسْوَةً بِمَا تُعْطِي بِهِ، قَالَ ابْنُ مُتَمِّمِ بْنُ نُوَيْرَةَ
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهَا طُولُ الْأَسَى إِذْ سَأَلْتَنِي ... وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الْوَجْهَ أَسْفَعَا
أَسْفَعُ: أَيْ أَسْوَدُ… تو اس نے تیرے ساتھ یوم الربذہ میں جنگ کی، پھر وہ میرے لیے خیبر سے سامان لانے گیا، تو اسے بخار لگا اور وہ فوت ہو گیا، اور وہ اپنے پیچھے عورتیں چھوڑ گیا۔ رسول اللہ ﷺ نے فرمایا: ”اس ذات کی قسم جس کے ہاتھ میں میری جان ہے، اگر تم مسکین نہ ہوتیں تو ہم تمہیں تمہارے چہرے کے بل گھسیٹتے“ یا ”تمہیں تمہارے چہرے کے بل گھسیٹا جاتا“ — عبداللہ بن حسان کو شک تھا کہ دونوں عورتوں نے انہیں ان دونوں الفاظ میں سے کون سا بتایا تھا — کیا تم میں سے کسی کو یہ گراں گزرتا ہے کہ دنیا میں کسی کے ساتھ بھلائی سے پیش آئے، پھر جب اس نیکی اور اس کے زیادہ حقدار کے درمیان موت حائل ہو جائے تو وہ اِنَّا لِلّٰہِ وَاِنَّا اِلَیْہِ رَاجِعُوْنَ پڑھے؟ پھر آپ ﷺ نے فرمایا: ”اے میرے رب! جو کچھ میں نے مکمل کر دیا ہے اس پر مجھے نمونہ عطا فرما، اور جو باقی رہ گیا ہے اس پر میری مدد فرما۔ اس ذات کی قسم جس کے ہاتھ میں محمد کی جان ہے، تم میں سے کوئی عورت روئے گی تو اس کی مدد کے لیے کوئی سہیلی بھی رو دے گی، تو اے اللہ کے بندو! اپنے مُردوں کو عذاب میں نہ ڈالو۔“ پھر آپ ﷺ نے قیلہ اور قیلہ کی بیٹیوں میں سے عورتوں کے لیے سرخ چمڑے کے ایک ٹکڑے پر لکھوایا کہ ان کا کوئی حق نہ چھینا جائے، نہ انہیں نکاح پر مجبور کیا جائے، اور ہر مومن اور مسلمان ان کا مددگار ہے، ان کے ساتھ بھلائی کرو اور برائی نہ کرو۔
محمد بن ہشام کہتے ہیں: ابن عائشہ نے ہمیں اس کی تشریح کی، انہوں نے کہا: الفِرصہ کا مطلب ہے کوہان والی اونٹنی، اور الفِرصہ مشک کا ایک ٹکڑا بھی ہے، اور الفِرصہ دولت کو بھی کہتے ہیں، جیسے کہا جاتا ہے: اپنا موقع غنیمت جانو یعنی اپنی دولت کا موقع۔ السَّبیج ایک قسم کی چادر ہے۔ الرَّتکان ایک خاص قسم کی چال ہے۔ الانتفاج دوڑنے اور سفر کرنے کو کہتے ہیں۔ شنّح کا مطلب ہے اس نے اپنی دائیں جانب موڑ دیا، اور بعض عرب اسے بائیں جانب کے لیے بھی استعمال کرتے ہیں، وہ ایک کو منحوس اور دوسرے کو مبارک سمجھتے تھے۔ تفاخّ کا مطلب ہے کھلنا۔ ”فوألنا لحبانا الی حواء“ کا مطلب ہے ہم پناہ لیے ہوئے تھے۔ دَفار کا مطلب ہے اے بدبودار عورت، اسی سے عرب دنیا کو ”ام دفر“ کہتے ہیں اس کی بدبو کی وجہ سے۔ پھر ”نشدت عنہ“ کا مطلب ہے اس کے بارے میں پوچھ گچھ کی۔ المقشوّ کا مطلب ہے چھلکا اتارا ہوا۔ الفُتّان کا مطلب ہے شیاطین، واحد فاتن ہے۔ ”حتفہا تحمل ضأن باظلافہا“ عربوں کی ایک مشہور کہاوت ہے، اس بکری کے بارے میں جس نے اپنے کھروں سے زمین کھودی تو ایک چھری نکل آئی جس سے اسے ذبح کیا گیا، تو یہ ایک مثال بن گئی۔ القضیۃ کا مطلب ہے معاملات کا انجام کو پہنچنا۔ ”وشخص“ کا مطلب ہے میری نظر بلند ہوئی۔ ”فکِبرا“ کا مطلب ہے بڑی بات کے طور پر، یعنی جو کچھ میں نے سنا۔ ”آسِنی“ کا مطلب ہے مجھے بھی وہی نمونہ عطا کر جو تو دیتا ہے۔ ابن متمم بن نویرہ نے (بحر طویل میں) کہا: ”میں نے اس سے کہا جب اس نے مجھ سے پوچھا: طویل غم کی جلن اور حزن کی لوعت چہرے کو سیاہ کر دیتی ہے“
اسفع کا مطلب ہے سیاہ۔